تتسم المغذيات التي نتناولها كجزء من نظامنا الغذائي بأهمية بالغة لتكوين المخ وعمله.  ويمكن ان يكون لها تأثير عميق في صحتنا العقلية ، كما تنقل صحيفة الديلي ميل عن جيروم ساريس الباحث في جامعة ملبورن الاسترالية.


تشير أبحاث عديدة الى الآثار الضارة للنظام الغذائي غير الصحي ونقص المغذيات فيه.  وتشدد هذه الأبحاث على القيمة الوقائية للنظام الغذائي الصحي المدعوم بمكملات غذائية مختارة حسب الحاجة للحفاظ على الصحة العقلية وتقويتها.

أدناه سبعة مغذيات أساسية تؤثر في الصحة العقلية والأغذية التي توجد فيها:
1 ـ اوميغا ـ 3

تقوم الدهون المتعددة غير المشبعة وخاصة حوامض اوميغا ـ 3 الدهنية بدور حيوي في الحفاظ على تكوين المخ وعمله على النحو المطلوب. ويبدو ان تناول أوميغا ـ 3 مفيد لمعالجة أعراض الكآبة والكآبة ثنائية القطب واضطراب ما بعد الصدمة.  ويمكن ان تساعد اويغا ـ 3 على الوقاية من الذهان. وتوجد دهون اوميغا ـ 3 في المكسرات والبذور والمحار رغم ان اكبر الكميات منها لا توجد إلا في اسماك مثل السردين والسالمون والانشوجة والاسقمري البحري.

وبسبب المستويات العالية من الزئبق يجب استهلاك الأسماك الكبيرة مثل الاسقمري باعتدال.

2 ـ فيتامينات بي وحامض الفوليك

نحتاج الى فيتامينات بي لطائفة من العمليات الخلوية والتمثيلية وهي تقوم بدور بالغ الأهمية في انتاج جملة من المواد الكيمياوية الدماغية. ولوحظ نقص حامض الفوليك (بي 9 ) في المصابين بالكآبة وبين الأشخاص الذين لا يستجيبون للأدوية المضادة للكآبة.

وأكدت دراسات عديدة تأثير حامض الفوليك المضاد للكآبة مع العقاقيرة الطبية لهذا المرض. ويوجد حامض الفوليك بكثرة في الخضروات الورقية والبقول والحبوب الكاملة والخميرة والمكسرات.  وتكون اللحوم غير المصنعة والبيض والجبنة والألبان والحبوب الكاملة والمكسرات عادة الأغنى بفيتامينات بي. ويُنصح من يتناول المكملات ان يتناول فيتامينات بي معا.

3 ـ الحوامض الأمينية
الحوامض الأمينية هي لبنات البناء الأولى للبروتينات التي تتكون منها دوائر الدماغ ومواده الكيمياوية.  ويمكن ان يتحول الحامض الأميني ذو القاعدة الكبريتية الى غلوتاثيون وهو أقوى المضادات للأكسدة في الجسم. وحين يُعطى الحامض الأميني كمكمل فانه يتحول الى غلوتاثيون في الجسم. وتوجد الحوامض الأمينية في أي مصدر للبروتين لا سيما اللحوم والأغذية البحرية والبيض والبقول.

4 ـ المعادن

تقوم المعادن وخاصة الزنك والمغنيسيوم والحديد بأدوار مهمة في عمل الجهاز العصبي.  وللزنك دور في العديد من التفاعلات الكيمياوية الدماغية.  وهو ايضا عنصر اساسي في مساعدة جهاز المناعة للعمل بصورة صحيحة.  وارتبط نقص الزنك بزيادة اعراض الكآبة.

وللمغنيسيوم أيضا دور في العديد من التفاعلات الكيمياوية الدماغية وارتبط نقصه بأعراض الكآبة والقلق. ويقوم الحديد بدور في العديد من النشاطات العصبية ويرتبط نقصه بالقلق واعراض الكآبة وحدوث مشاكل في النمو.  ومن اسباب ذلك دور الحديد في نقل الاوكسجين الى المخ.

يوجد الزنك بكثيرة في اللحوم والمحار وبذور القرع في حين يوجد المغنيسيوم بكثرة في المكسرات والبقول والحبوب الكاملة والخضروات الورقية والصويا. ويوجد الحديد بكثرة في اللحوم غير المصنعة ولحوم الأعضاء مثل الكبد وبكميات متواضعة في الحبوب والمكسرات والخضروات اورقية مثل السبانخ.

5 ـ فيتامين دي

فيتنامين دي مركب دهني قابل للذوبان مهم لنمو الدماغ بقدر أهميته لنمو العظام. وتشير البيانات الى ان لهبوط مستوى فيتامين دي في الأم علاقة بخطر الاصابة بانفصام الشخصية أو الشيزوفرينيا ونقصه يرتبط بزيادة اعراض الكآبة.

ولكن ليست هناك أدلة تُذكر على فائدة مكملات فيتنامين دي في الوقاية من الكآبة. ويمكن تركيب فيتنامين دي عن طريق أشعة الشمس.  والى جانب أشعة الشمس يوجد في الأسماك الدهنية وأنواع من الفطر والحليب المقوى.

6 ـ مضادات للتأكسد ذات قاعدة نباتية

ربط باحثون زيادة الاجهاد التأكسدي للخلية وبالتالي تعرض الخلايا الدماغية للتلف بجملة امراض عقلية بينها بينها الكآبة والخرف.

وتستطيع المركبات المضادة للتأكسد التي نجدها في الفواكه وبعض الأعشاب ان « تكنس » الجذور الحرة التي تسبب تلف الخلايا وبذلك توفير طريق طبيعي لمكافحة التأكسد المفرط.

ويكون استهلاك المركبات الطبيعية المضادة للتأكسد في النظام الغذائي أفضل من تناول جرعات كبيرة من المكملات لأن النظام التأكسدي نظام دقيق والافراط بتناول مضادات التأكسد قد يكون مضرا.

وتحتوي الفواكه والخضار على مضادات التأكسد بوفرة نسبية لا سيما التوت الأسود والأزرق والعنب والمانغو والبصل والثوم فضلا عن الشاي الأخضر والأسود وانواع عشبية مختلفة من الشاي والقهوة ايضا.

7 ـ البكتريا النافعة
أظهرت ابحاث وجود علاقة بين البكتريا الموجودة في المعدة والصحة العقلية.  وحين يكون تركيب هذه البكتريا في المعدة أقل من الحالة المثلى فان ذلك يمكن ان يسفر عن التهابات قد تؤثر سلبا على الجهاز العصبي وعمل الدماغ.

وما يدعم وجود هذه البكتريا بصورة متوازنة النظام الغذائي الغني بأغذية تزيد البكتريا النافعة وتقلل البكتريا الضارة.  ومن هذه الأغذية المنتجات المخمرة مثل الملفوف المخلل واللبن الزبادي وكذلك قشور الفواكه.

ماذا بعد؟
يرتبط النظام الغذائي الغني بالسكر والدهون والأغذية المصنعة بالكآبة وتردي الصحة العقلية. وفي حين ان المكملات المغذية يمكن ان تقوم بدور في الحفاظ على عمل الدماغ كما ينبغي ومعالجة بعض الاضطرابات العقلية فان المغذيات يجب ان تُستهلك ضمن نظام غذائي متوازن.